عبد الفتاح عبد الغني القاضي

212

الوافي في شرح الشاطبية

وسواء تجرد من فاء العطف كهذه الأمثلة أم اقترن بها نحو : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ، أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ، أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ ، أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ، أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ وقرأ نافع بتسهيل الهمزة الثانية التي هي عين الفعل بين بين . وروى كثير من النقلة وأهل الأداء عن ورش إبدالها ألفا مع المد المشبع للساكنين ، فيكون لقالون في هذه الهمزة وجه واحد وهو التسهيل بين بين ويكون لورش فيها وجهان : الأول كقالون ، والثاني : إبدالها ألفا مع إشباع المد فإذا لم يكن الفعل مقرونا بهمزة الاستفهام فلا خلاف بين القراء في إثبات الهمزة وتحقيقها نحو : وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا ، وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ ، رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً . 639 - إذا فتحت شدّد لشام وهاهنا * فتحنا وفي الأعراف واقتربت كلا قرأ الشامي وهو ابن عامر بتشديد التاء في : حتّى إذا فتّحت يأجوج ومأجوج في الأنبياء ، ففتّحنا عليهم أبواب كلّ شئ في هذه السورة ، لفتّحنا عليهم بركات في الأعراف ، ففتّحنا أبواب السّماء بالقمر . فتكون قراءة الباقين بتخفيف التاء في المواضع الأربعة . واتفق القراء على تخفيف التاء في : حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً في سورة المؤمنين . و ( كلا ) فعل ماض بمعنى حفظ ، وخففت همزته للضرورة . 640 - وبالغدوة الشّاميّ بالضّمّ هاهنا * وعن ألف واو وفي الكهف وصّلا قرأ ابن عامر الشامي : بالغدوة والعشى هنا ، وفي الكهف بضم الغين وسكون الدال وبواو مفتوحة مكان الألف كما لفظ به ، فتكون قراءة الباقين بفتح الغين والدال وألف بعدها ، ويؤخذ فتح الغين من الضد وفتح الدال من ضرورة مجانسة الحركة التي قبل الألف ، فيتعين أن تكون فتحة . ومعنى قوله : ( وصلا ) أن الشامي أتبع موضع الكهف بموضع الأنعام فقرأه مثل قراءته . 641 - وإنّ بفتح عمّ نصرا وبعدكم * نما يستبين صحبة ذكّروا ولا 642 - سبيل برفع خذ ويقض بضمّ سا * كن مع ضمّ الكسر شدّد وأهملا 643 - نعم دون إلباس وذكّر مضجعا * توفّاه واستهواه حمزة منسلا قرأ نافع وابن عامر وعاصم : أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ . بفتح همزة أَنَّهُ فتكون قراءة الباقين بكسرها . وقرأ ابن عامر وعاصم بفتح همزة فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وهو المراد بقوله : ( بعد ) فتكون قراءة غيرهما بكسرها . فيتحصل : أن عاصما وابن عامر يقرءان بفتح الهمزة في الموضعين ، وأنّ نافعا يقرأ بفتح الهمزة في الموضع الأول ، وبكسرها في الموضع الثاني ، وأن الباقين يقرءون بكسرها في الموضعين وقرأ شعبة وحمزة والكسائي ولتستبين بياء التذكير ؛ فتكون قراءة غيرهم بتاء التأنيث وقرأ السبعة ما عدا نافعا